ابن أبي الحديد

412

شرح نهج البلاغة

( 181 ) الأصل : اللجاجة تسل الرأي . * * * الشرح : هذا مشتق من قوله ( عليه السلام ) : " لا رأى لمن لا يطاع " ، وذلك لأن عدم الطاعة هو اللجاجة ، وهو خلق يتركب من خلقين : أحدهما الكبر ، والاخر الجهل بعواقب الأمور وأكثر ما يعتري الولاة لما يأخذهم من العزة بالإثم . ومن كلام بعض الحكماء : إذا اضطررت إلى مصاحبة السلطان ، فابدأ بالفحص عن معتاد طبعه ومألوف خلقه ، ثم استحدث لنفسك طبعا ففرغه في قالب إرادته ، وخلقا تركبه مع موضع وفاقه حتى تسلم معه ، وإن رأيته يهوى فنا من فنون المحبوبات فأظهر هواك لضد ذلك الفن ، ليبعد عنك إرهابه ، بل ويكثر سكونه إليك ، وإذا بدا لك منه فعل ذميم فإياك أن تبدأه فيه بقول ما لم يستبذل فيه نصحك ، ويستدعى رأيك ، وإن استدعى ذاك فليكن ما تفاوضه فيه بالرفق والاستعطاف ، لا بالخشونة والاستنكاف ، فيحمله اللجاج المركب في طبع الولاة على ارتكابه ، فكل وال لجوج ، وإن علم ما يتعقبه لجاجه من الضرر وإن اجتنابه هو الحسن .